ابن النفيس

445

الموجز في الطب

في الأكثر يكون معها ضرر في الطحال وتغير في حال الكبد وحمى الربع لكثرة عرقها وقوة نافضتها تبرى من امراض كثيرة مثل الصرع والنقرس والدوالى وأوجاع المفاصل والتشنج والحكة والجرب والبثور أقول من الناس من ظن أن الحمى السوداوية لا يتولد من السوداء الطبيعية لأنها لا تتعفن واستدل عليه بان يعفن رطب وهي يابسة وهو مردود لان فيها رطوبة فإنها خلط وكل خلط رطب ويبوستها بالقياس إلى البلغم والدم وقد مر ما يرشد إلى هذه وقد مرت الإشارة إلى سبب ضعف الناقص في الابتداء وقوته عند النضج والوجع والمشاركة لتكسر العظام لغلظ المادة ورسوبها في اعماق البدن وانما يصلب النبض ليبوسة الخلط لأنه يجذب اليابس العرق إلى الداخل وانما يختلف لغلظه وما ذكره من مفارقها بعرق كثير فوجدان السوداء عديمة اللزوجة فيسهل خروجها بخلاف البلغم واما قلة نداوة البدن فيها فلبس الخلط والسوداء الحاصلة من أخلاط أخرى يكون علاماتها بحسب تلك الاخلاط ودلالة السن والبلد والفصل ونحوها على نوع الحمى ظاهرة للواقف على المباحث السالفة وما ذكره من اختلاف نوب الحميات فإنما هو لان العفونة تحصل فيها على التدريج فان يعفن الخلط إذا عفن فعلت فيه الحرارة فاعفنته فضرت الحمى أيضا لفناء مادتها فإذا اتصل بذلك الموضع بعض آخر يعفن فيأخذ الحمى ويحلله وهكذا إلى آخر النوب وعلى هذه المقدمة يدور ما ذكره واقتضاء الرطوبة والكثرة سرعة التعفن لاخفاء فيه واما اقتضاء الحرارة دوامها فلم يذكر عليه دليلا فالأولى التعليل بما قدمناه من الطريق المشهور بين الأطباء والحمى السوداوية يكون معها ضرر في الطحال والكبد غالبا كما أن البلغمية يكون فيها ضرر في فم المعدة وانما ينفع السوداوية عن الأمراض التي ذكرها لأنها تكون عن أخلاط لزجة غليظة مستحكمة وهي نزعها بالتعريق الوافر والنافض [ علاجها ] قال المؤلف العلاج إن كان في الدم كثرة أو كان السوداء دموية فالفصد والا فيضر بالضعف وإزالة ضد السوداء ويبداء باستفراغ خفيف ثم يستأصل السوداء بعد النضج لتام الأشربة ماء الشعير الساذج أو البزر بالسكر أو شراب النيلوفر أو جلاب بارد أو حار والسكنجبين في بعض الأوقات أو الحماض أو النيلوفر أو التفاح مع ماء لسان الثور وماء النيلوفر وبزر الريحان ومغلى من بزر قثاء وهندباء وخيار وكشوث من كلواحد ثلاثة دراهم وعرق سوس وانبرباريس من كلواحد درهمين لسان الثور خمسة دراهم يصفى على سكنجبين أو سكر والترياق الفاروق